91وقال ابن عبّاس:
«لعن رسول الله[ص] زائرات القبور، والمتّخذين عليها المساجد والسرج» 1.
فهذه الروايات وصفت من يبني المساجد على القبور بأنّهم (اشتدّ غضب الله عليهم) و (ملعونون) و (شرار الناس) عند الله ورسوله، وهذا يدلّ على حرمة بناء المساجد على القبور.
جواب الشبهة
الجواب الأوّل
هنا لا بدّ أن نتفحّص عبارة (اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وعلى أيّ شيء تدلّ، فإنّه يحتمل فيها معنيان:
الأوّل: أنّ اليهود والنصارى كانوا يبنون فوق قبور موتاهم أو إلى جانبها مساجد، ولا يقومون بالسجود فيها إلّا لله الواحد وباتّجاه القبلة الحقيقيّة. وحينئذٍ تكون الرواية دالة على عدم جواز تشييد المساجد على القبور أو إلى جانبها ولهذا السبب.
الثاني: أنّ اليهود والنصارى كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم قبلة لهم، ويسجدون باتّجاهها، كما يفعل عبدة الأوثان حين يسجدون قبال الأصنام الخشبية والحجرية. ومن هنا ذمّت الروايات السجود لغير الله تعالى وعبادة قبور الأنبياء؛ لأنّه شرك بالله تعالى. وليس بناء المساجد على القبور أو إلى جانبها مذموم بنفسه.