72- إحداث البناء فوق القبور.
- تجصيص القبور.
- المشي على القبور.
- الجلوس على القبور.
ولمّا كان الإسلام يولي عناية واحترام للإنسان الميت، كما هو حاله حين كان حيّاً، نراه قد نهى عن كثير من الأفعال التي توجب هتكاً لحرمة الميت، وفيها دلالة على عدم التوقير والاحترام له، فنلاحظ أنّ ممّا نهى عنه الشارع أموراً توجب ممارستها إهانة للميت وتقليلاً من احترامه، كالجلوس على القبر والمشي عليه، فليس من البعيد أن يراد من الأمور الأخرى خصوص ما يشترك في صفته مع مثل هذه الأمور الموجبة لتوهين وعدم احترام للميت، وبالتالي يمكن تفسيرها في سياق النهي عنها لأجل الحفاظ على حرمة الإنسان الميت.
فمثلاً: ربّما يكون المراد من النهي عن البناء، خصوص بناء البيوت الشخصية؛ لأنّ هذا الأمر يوجب الجلوس والمرور على القبور ممّا يؤدّي إلى زوال القبور واندراسها بالتدريج، وبالتالي يكون نوع من عدم الاحترام لصاحب هذا القبر. وحينئذٍ يكون البناء المعدّ للحفاظ على سلامة القبر أو راحة الزائرين له أو لتعيين القبر، غير داخل في البناء المنهي عنه شرعاً.
وممّا يؤيّد ذلك وجود البناء على بعض قبور الأنبياء والأولياء قبل الإسلام وبعده، مثل: قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف في بيت المقدس، وبعض الأنبياء في العراق، وقبر السيّدة حواء في جدّة، وليس في تاريخ الإسلام أثرٌ للأمر بتخريبها وهدمها.