64
أوّلاً: مناقشة الإجماع على المنع من البناء على القبور
من المتيقّن أنّ مراد المدّعي بالإجماع، إجماع المذاهب الأربعة؛ الشافعية، والمالكية، والحنفية، والحنابلة، على حرمة بناء القبب على القبور ووجوب هدم وإزالة هذه القبب والمزارات المبنيّة مطلقاً. ولكن وبمحض الرجوع إلى كتب هذه المذاهب، يتبيّن كذب هذه الدعوى وفقدانها للمصداقية، وأنّها دعوى جزافية لا ترتكز على أصل؛ فقد جاء في (رسالة ابن أبي زيد):
«ويكره البناء على القبور وتجصيصها» 1.
و جاء في شرحها:
«(ويكره البناء على القبور) ظاهره مطلقاً، وليس كذلك، بل فيه تفصيل خلاصته: أنّ محل الكراهة إذا كان بأرض مواتٍ أو مملوكةٍ حيث لايأوي إليه أهل الفساد ولم يقصد به المباهاة ولم يقصد به التمييز، وإلّا حرم فيما عدا الأخير وجاز في الأخير» 2.
وجاء في كتاب (الفقه على المذاهب الأربعة):
«يكره أن يبنى على القبر بيت أو قبّة أو مدرسة أو مسجد أو حيطان تحدق به - كالحيشان -...» 3.
ويقول المناوي في كتاب (فيض القدير):
«(نهى أن يقعد على القبر... (وأن يقصص) بقاف وصادين مهملتين وهو بمعنى يجصّص... (وأن يبني عليه) قبّة أو غيرها، فيكره كلّ من الثلاثة تنزيهاً، فإن كان في مَسْبَلة أو موقوفة، حرم بناؤه والبناء عليه