107روى عن عبد العزيز بن محمّد روايتين:
منهم من ذكر عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره. وهذا حديث فيه اضطراب» 1.
وقد نقل هذا الحديث في المصادر الشيعية بسند معتبر، فيقول عبيدبن زرارة:
«سمعت أبا عبدالله(ع) يقول: الأرض كلّها مسجد إلّا بئر غايط أو مقبرة أو حمَّام» 2.
ولذا نغض الطرف عن ضعف سنده المذكور، ولكن مع ذلك لانقبل دلالته على عدم جواز الصلاة في المقابر والأضرحة المشرّفة؛ وذلك لأمور:
منها: أنّ كلمة (مسجد) بالأصل بمعنى المكان الذي يُسجَد عليه لله تعالى، فيكون معنى الحديث (الأرض كلّها مسجد)، أيّ: أنّ كلّ أماكن وبقاع الأرض يصح السجود عليها لله تعالى، وحينئذٍ يكون معنى عبارة (إلّا المقبرة والحمَّام) أنّ الأماكن من قبيل المقبرة والحمّام، التي هي مضانّ النجاسة، لا يصح السجود فيها تجنّباً لذلك. أمّا السجود لله تعالى إلى جانب القبور المشرّفة والأضرحة المباركة، فالرواية ساكتة عن ذلك.
ومنها: أنّ في رواية زرارة قد أضيفت عبارة (بئر غائط)، وعطفت عليها جملة (مقبرة أو حمام)، وكذلك في رواية ابن عمر عطفت كلمة (مقبرة) على كلمة (مزبلة ومجزرة)، فهذه العبارات قرينة على أنّ مقصود النبيّ(ص) النهي عن هذه الأمكان تحرّزاً عن النجاسات أثناء إقامة الصلاة، فتكون الصلاة في هذه الأماكن مع التلوّث بالنجاسات محرّمة وباطلة، ومع عدم وجود النجاسات فهي محمولة على الكراهة.