104ويقول النووي في شرحه لصحيح مسلم: «قوله[ص]:
وأينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد. فيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلّا ما استثناه الشرع» 1.
وهكذا القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) حين ينقل بعض الآراء بموضوعية وحيادية، فيشير في البداية إلى بعض آراء العلماء في منع الصلاة في بعض الأماكن، ثمّ ينقل رواية الترمذي عن ابن عمر في نهي الرسول عن إقامة الصلاة في سبعة أماكن، هي:
«أنّ رسولالله[ص] نهى أن يصلّى في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق بيتالله».
ويستمر بذكر آراء العلماء في حكم الصلاة في هذه الموارد، ثمّ يعلّق قائلاً:
«قلت: الصحيح - إن شاء الله - الذي يدل عليه النظر والخبر، أنّ الصلاة بكلّ موضع طاهر جائزة صحيحة. وما روي من قوله(ص): (إنّ هذا وادٍ به شيطان)، وقد رواه معمّر عن الزهري فقال: واخرجوا عن الموضع الذي أصابتكم فيه الغفلة. وقول علي: (نهاني رسول الله[ص] أن أصلّي بأرض بابل فإنّها ملعونة). وقوله حين مرّ بالحجر من ثمود: (لاتدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين). ونهيه عن الصلاة في معاطن الإبل.. إلى ذلك مما في هذا الباب، فإنّه مردود إلى الأصول المجتمع عليها والدلائل الصحيح مجيئها.