55الإخلاص، وهو أشدّ المراتب وأعظمها.
فالأولى: هي تصفية الفعل من مُلاحظة المخلوقين، والثانية: هي تصفية النفس من طلب الأجر أو انتظار الثواب عليه، والثالثة: هي أن لا يرى ذلك الخلوص من الشوبِ، والخلوص من طلب الأجر، أي أن لا يرى إخلاصه. فيتَّهم نفسه، ويعتقد أنَّ كلَّ ما عندَه هو من الله تعالى. حتّى الإخلاصَ الذي وصل إليه فهو من عندِ الله.
الإخلاص شرط في قبول الأعمال العبادية
وفي ضوء ذلك يتبيَّن لنا بأنّ الإخلاص ليس أمراً مُكمِّلاً للدعاء، وإنّما هو شرطٌ أساسيٌ في صحّتِهِ وقبوله، بل لا يُتصوّرُ الدعاءُ بلا إخلاصٍ، لأنّ حقيقيةَ الدعاءِ تكمنُ في النيّةِ، وحقيقيةَ النيّة تكمنُ في الإخلاص.
نعم، هل يُشترط كمال النيةِ والإخلاص في العمل؟ فالجواب هو كفاية تحصيل المرتبةِ الأُولى من الإخلاص، وهي مرتبة العوامّ، أي خلوص العمل من الشوائب والأغيار، فهذه المرتبةُ شرط أساسي لابدّ منه؛ لِما تقدم من قوله (صلى الله عليه وآله): «
يقول اللهُ تعالى: مَنْ عَمِلَ لي عملاً أشرك فيه غيري فهو له كلُّه، وأنا منه بريء، وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك »، وقولِهِ (صلى الله عليه وآله): «
لا يقبل الله تعالى عملاً فيه مثقال ذرّة من رياء » 1، وكما جاء في الحديث القدسي المرويّ عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث يقول: «
قال اللهُ عزّ وجلّ: أنا خيرُ شريك، مَن أشرك معي غيري في عملٍ عَمِلَهُ لم أقبله إلاّ ما كان لي خالصاً » 2، أي خالصاً من
الشوب والأغيار، وأما المرتبة الثانية