56والثالثة فهما كماليتان للدعاء والداعي، فالسالك لا تليق به المرتبة الأُولى، حيث ينبغي له الارتقاء إلى مرتبة عدم انتظار الثواب أو الاستجابة، كما أنَّ العارف الواصل لا تليق به المرتبة الثانية فضلاً عن الأُولى، حيث ينبغي له الارتقاء إلى المرتبة الثالثة وهي عدم الالتفات إلى نفسِ إخلاصِه.
والآن، وقبلَ الانتقال إلى شروط الدعاء وآدابهِ، أودُّ القولَ بأنَّه إذا كان الدعاءُ هو مُخّ العبادةِ كما جاء ذلك عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) حيث قال: «
الدعاءُ مخُّ العبادة، ولا يَهلكُ مع الدعاءِ أحد »، أقول: فإنَّ الإخلاصَ هو مُخُّ الدعاء.
إشراق
مَن تزيَّن بكمالات ربّه لم يجد بُدّاً من الإخلاص، فالغير ظلٌّ وشريك له في التزيُّن، فلا معنى للإخلاص له استقلالاً، وأما مَن زيَّفه الشوب فذلك دليل الفقد، وهو معذور حيث لم يشرق قلبه بالحقِّ بعدُ، فيخلص له.