54أمر باطني، فجمال السريرة مقترن بجمال النية، والعكس بالعكس.
وهذا الجمال والحُسن كفيلان بحفظ العمل ومضاعفة الأجر عليه: إِنّٰا لاٰ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (الكهف: 30) و إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (التوبة: 120) فليكن ذلك الجمال الواقي والحُسن الساقي مطلباً ومقصداً، و لِمِثْلِ هٰذٰا فَلْيَعْمَلِ الْعٰامِلُونَ (الصافات: 61).
وينبغي أن يُعلم بأنَّ الإخلاصَ في أحدِ وجوهِهِ يعني دفع الأغيار عمّن تُحبّ وتقصدُ، لأنّ الإخلاصَ يعني الطردَ التامَّ للشوب الذي هو مقابل له، كما نصّ على ذلك علماء اللغة 1، وهو المرويّ عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) حيث يقول في حديث طويل يُبيّن فيه جنود العقل والجهل: «
والإخلاص وضدّه الشوب » 2.
مراتب الإخلاص
وأخيراً فإنّ للإخلاص مراتبَ ثلاث، وهي:
المرتبة الأولى: إخلاص العوامّ، وهو ما يوافق المعنى اللغوي، أي تصفية العمل القلبيّ من كلّ شوب.
المرتبة الثانية: إخلاص الخواصّ، وهو إخراج رؤية العمل من العمل، بحيث لا تفتخر في نفسك بالعمل، ولا تعتقد أنّك تستحقّ عليه ثواباً.
المرتبة الثالثة: إخلاص خاصّة الخاصّة، وهو الخلاص من رؤية نفسِ