53الإخلاص والقصد سيجد الإنسان عمله هباءً منثوراً، فإنّ كلَّ عملٍ فيه شِركةٌ فهو لذلك الشريك الضعيف 1، قال تعالى: وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً (الفرقان: 23). ذلك العمل الأجوفُ تماماً الخالي من قيمته الفعلية، قد أحيل إلى هباء منثور، لأنّه في حقيقته مجرّد قشور فارغة، فلم يكن شيئاً يُذكر سوى عند صاحبه الظامئ له والساعي خلفه فيحسبه ماءً وهو: كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللّٰهَ عِنْدَهُ فَوَفّٰاهُ حِسٰابَهُ وَ اللّٰهُ سَرِيعُ الْحِسٰابِ (النور: 39)، وأصحابه وُصفوا بقوله تعالى: وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىٰ شَيْءٍ أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ الْكٰاذِبُونَ (المجادلة: 19).
ومن هنا يتّضح لنا الوجهُ الناصعُ لقوله تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرٰائِرُ (الطارق: 9)، حيث يكشف اللثام عن النوايا ويُبان كلّ إنسان على حقيقته، فلم تُعبِّر الآية الكريمة بالأعمال وإنّما عبّرت بالسرائر التي هي الداعي الحقيقيّ الكامن وراء الأعمال وما انطوت عليه الضمائر؛ ف- «
من حسُنت نيّته كَثُرت مثوبته » 2، وعندئذ تتمايز السرائر بحسن النوايا وقُبحها، وهنا يُروى عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوله: «
حُسن النيّة جمال السرائر » 3، لأنَّ السرائر هي البطانة التي تُمثّل واقع والإنسان، والنيّة