52وعليه فمن كان فاقداً للإخلاص في عباداته فذلك كاشفٌ إنّيٌّ عن فَقْدِهِ الحبَّ لله تعالى، ومن فَقَدَ الحبّ لله تعالى فذلك كاشف إنّيّ عن فَقْدِه لمعرفة الله تعالى، ممَّا يعني أنّ الأُسَّ في كلّ هذه المعادلة هو معرفةُ الله تعالى، كما أنّ هذا الترتّب الطولي بين المعرفة والحبّ والإخلاص هو ترتّبٌ ذاتيّ، وسُنّةٌ إلهيّةٌ، ومسلك قرآنيّ مُنسجمٌ تمامَ الانسجام مع فطرة الإنسان، رزقنا الله تعالى معرفتَهُ وحبّهُ والإخلاصَ له.
ثمّ إنّ الإخلاصَ له حقيقةٌ كامنةٌ وهي نفس النيّة، فالنيّةُ هي الصورةُ الباطنيةُ للعمل، بل إن القيمة الحقيقية للعمل تكمنُ في النيّة، أما صورة العمل الظاهرية فقيمته مُستمدَّة من قيمة العمل وصورته الباطنية، وهي النيّة، وإلا فهو لا قيمة حقيقية له، ومن هنا نفهم كلمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المقام، حيث يقول: «
إنّما الأعمالُ بالنيّات، ولكلِّ امرئٍ ما نوى » 1، و«
النيّةُ أساسُ العمل » 2، و«
الأعمالُ ثِمارُ النيّات » 3، بل إنّ «
نيّة المؤمن خيرٌ من عمله، ونيّة الفاجر شرٌّ من عمله» 4.
وعليه فخُلاصةُ كلّ عملٍ وذروتُهُ وثمرتُهُ تكمُنُ في إخلاص النيّة لله تعالى، بل في إخلاص النيّة تكمُنُ قيمةُ الإنسان وحقيقته، ودون ذلك