51 تعالى: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186)، وفي
غير صورة الإخلاص لا يصدق عنوان الدعاء إلا من باب المُسامحة، وإن كان للإخلاص مراتب، فإنَّ خلوّ الدعاء منها يُفرغه من عنوان الدُّعائية.
الذهب المُصفّى
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) كلمة في ذلك، جدير بأن تُكتب بماء الذهب، بل هي الذهب المُصفَّى كقائلها، وهي قوله: «
وخير الدعاء ما صدّر عن صدْرٍ نقيٍّ وقلبٍ تقيٍّ، وفي المناجاة سبب النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتدَّ الفزع فإلى الله المفزع» 1، والخيرية في كلمة الطُهر علي (عليه السلام)، والتي جاءت على صيغة أفعل التفضيل، لا تعني وجود خير أوّلي في الدعاء الخالي من الإخلاص، لأنَّه كما قلنا ليس بدعاء، بل هو سالب بانتفاء موضوعه، وموضوع الدعاء في المقام هو التوجّه الخالص لله تعالى، وإنما أراد (عليه السلام) بالخيرية الإشارة إلى مراتب الإخلاص، وأنَّ خير هذه المراتب ما كان صدْر الداعي فيه نقيّاً، وقلبه تقيّاً، فافهم.
وينبغي أن يُعلم بأنّ الإخلاص وليد الحبّ، فلا إخلاص لمن لا حُبَّ له، وبذلك نفهم بأنّ مراتب الإخلاص هي الأُخرى عائدة لمراتب الحبّ، فالمراتب الدانية تُولّد حُباً دانياً، والعكس بالعكس، وأما الحبّ فهو الآخر وليد أمرٍ آخر أصلاً ومراتبَ، وهو المعرفة، فمن عرف الله تعالى أحبّ اللهَ ومن أحبَّهُ أخلص له.