44إلى بيت الله الحرام، فنظرت إلى الناس في زيّهم بالقباب ...، فقلت: اللهم إنهم قد خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين. فبينما أنا قائم ...، إذ نظرت إلى فتى حدث السنّ، حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة وشواهدها ...، وهو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفية المتوكِّلة، يريد أن يكون كَلّا ً على الناس في هذا الطريق، والله لأمضينّ إليه، ولأوبّخنه، فلما رآني مقبلاً نحوه قال لي: يا شُقيق يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لاٰ تَجَسَّسُوا (الحجرات: 12)، ثم تركني ومضى، فقلت في نفسي: قد تكلَّم هذا الفتى على سرِّي، ونطق بما في نفسي، وسمّاني باسمي، وما فِعْلُ هذا