323بعد هذه المقدّمة نأتي إلى الجواب عن الدليل على أنّ المحدوديّة من
الصفات المختصّة بالمخلوق، وليست من الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق، فنقول: إنّ مرادنا من القضيّة العقليّة هو القضيّة الوجدانيّة، فقولنا بأنّ كلّ موجود محدود، يعني أنّه موجود معدود وقابل للعدّ والحساب، وله حدّ، وإذا ما وضعنا موجوداً إلى جانب موجود آخر أصبح لدينا محدودان، وهكذا إذا أضفنا إليهما ثالثاً صاروا ثلاثة وهكذا إلى الأربعة والخمسة، وهذا هو العدّ الذي يعني انتهاء وجود الشيء، ومحدوديّة الشيء تكون بجعله قابلاً للعَدّ، سواء كان موجوداً أو أنّه سيوجد.
والروايات عندنا أثبتت هذه القاعدة العقليّة، ونذكر بعضها على سبيل الشاهد والمؤيّد على أنّ المحدوديّة تلازم المعدوديّة، ومنها:
1. ما ورد في (أصول الكافي) عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال:
«ولافترق الصانع من المصنوع، والحادّ من المحدود، والربّ من المربوب، الواحد بلا تأويل عدد.. فمن وصف الله فقد حدّه، ومَن حدّه فقد عدّه، ومَن عدّه فقد أبطل أزله...» 1
2. وما ورد عنه (ع):
«فالحدّ لخلقه مضروب، وإلى غيره منسوب» 2
3. ما ورد أيضاً في كتاب (التوحيد) عن أمير المؤمنين (ع) وفيها: أنّ أعرابيّاً قام يوم الجَمَل وسأل الإمام أمير المؤمنين (ع): أتقول أنّ الله واحد؟ فما كان من الناس إلّا أن حملوا عليه، متذرّعين بأنّ الساحة ساحة معركة وحرب، وقالوا: يا أعرابيّ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم النفس؟ فقال أمير المؤمنين (ع):
«دَعوه، فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من