322الذين قالوا بأنّ الله ثالث ثلاثة إن قالوا بذلك معتمدين على النقل، فقولهم باطل لمعارضته للعقل، ففي كتابه (الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح)
يقول: (ولا يميّزون - أي النصارى - بين ما يحيله العقل ويبطله، ويعلم أنّه ممتنع كالتثليث، وبين ما يعجز عنه العقل فلا يعرفه، ولا يحكم فيه بنفيٍ ولا إثبات، وأنّ الرُّسل أخبرت بالنوع الثاني، ولا يجوز أن تخبر بالنوع الأوّل، فلم يفرّقوا - أي النصارى - بين محالات العقول ومحارات العقول، وقد ضاهوا في ذلك من قبلهم من المشركين الذين جعلوا لله ولداً شريكاً) 1
وصريح كلامه أنّ المسألة إذا كانت من المسائل العقليّة، فحكم العقل بالنفي والإثبات هو الحاكم، أمّا إذا كانت من المسائل التي لا يدركها العقل، من قبيل صلاة الصبح وأدائها ركعتين، فالعقل هنا لا يحكم بالنفي والإثبات، وليس له دورٌ هنا، وفي مسألة أنّ الله ثالث ثلاثة يستطيع العقل أن يحكم فيها، ولا دور هنا للنقل.
ويقول ابن تيميّة أيضاً في كتابه (درء تعارض العقل والنقل): (إمّا أن يريد ما أحدهما قطعي، فالقطعي هو المقدّم مطلقاً على الظنّي) 2 ) عقليّاً كان أو غير عقلي.
وهنا لابدّ من توضيح قاعدة نستند إليها في مباحثنا؛ دفعاً لبعض التساؤلات حول ذكرنا للروايات من دون السند، وعدم بيان صحّة السند وضعفه، وهي: أنّه إذا كانت القضيّة عقليّة فلا نحتاج إلى دليل عقلي، وإذا ذكرنا إلى جانب الدليل العقلي رواية فليس ذلك إلّا من قبيل المؤيّد أو الشاهد، لأنّه لا حاجة لنا للنقل في الدليل العقلي.