324
القوم؟ يا أعرابيّ، إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام؛ فوجهان
منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه. فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل (واحد) يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال إنّه ثالث ثلاثة؟ وقول القائل (هو واحدٌ من الناس) يريد به النوع من الجنس، فهذا لا يجوز عليه لأنّه تشبيه، وجلَّ ربّنا عن ذلك وتعالى. وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه، فقول القائل: (هو واحدٌ ليس له في الأشياء شَبَه)، كذلك الله ربّنا، وقول القائل: (إنّه أحديّ المعنى)، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزّ وجلّ» 1
4. ومن الشواهد الأخرى ما ورد في نهج البلاغة من قوله (ع):
«ومن أشار إليه فقد حدّه، ومَن حدّه فقد عدّه» 2.
5. ومنها قوله (ع)
: «ومن وصفه فقد حدّه، ومَن حدّه فقد عدّه» 3
وهذا الكلام يجري على الزمان أيضاً، فالله سبحانه خلق الزمان، فلا زمان له، لأنّه قبل أن يخلق الزمان لم يكن زمان فيتّصف به الله، لهذا قال (ع):
«حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانةً له من شَبهها».
فالعقل يحكم بالتلازم بين المحدوديّة والمعدوديّة، والروايات تؤيّد ذلك، أمّا المحذور في أن يكون الباري معدوداً، أو أن تكون وحدانيّته تعالى وحدة أعداد، فهو أنّ خصائص الوحدة العدديّة لا يمكن لمدرسة التوحيد، مدرسة أهل البيت (ع) أن توافق وتقبل بانطباقها على الباري عزّ وجلّ، لأنّ الآثار