325 المترتّبة على القول بأنّ وحدة الخالق عزّ وجلّ وحدة عدديّة ينتج عنها الشرك بدلاً من التوحيد.
ولأنّ الاعتقاد بوحدانيّة الله عزّ وجلّ بالوحدة الحقّة الحقيقيّة من المباحث الأساسيّة والمهمّة في التوحيد، كان لابدّ من الإطلالة عليها وتمييز الوحدة الحقيقيّة عن الوحدة العدديّة، وهذا ما سنبحثه في الفقرة القادمة.
التلازم بين المحدودية والمعدودية
من نتائج البحث المتقدّم: الوصول إلى واحدة من أهمّ الحقائق في عالم التوحيد والمعرفة، وهي التلازم بين المحدوديّة والمعدوديّة.
قد يقول قائل: ما هو المحذور من القول بالمعدوديّة، أو بعبارة أخرى: ما هو المحذور من القول بأنّ الله سبحانه وتعالى واحدٌ بالعدد.
وقد أشرنا أيضاً إلى أنّ مدرسة التوحيد الحقيقي المتمثّلة بأهل البيت (ع) لا يمكن لها أن توافق على مثل هذه الوحدة، ولكي تتّضح الأسباب الكامنة وراء عدم القبول بمثل هذا القول نحتاج إلى بيان عدّة أمور وصولاً إلى النتيجة المتوخّاة:
الأمر الأوّل: في معنى الوحدة
إنّ الأصل الذي تقوم عليه معارف التوحيد، والمنطلق لذلك كلّه هو تحديد المراد من الوحدة، لأنّه هو الأساس في فهم جميع معارف الدين؛ قال تعالى: وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاّٰ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ (المائدة: 73)، وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ (الرعد: 16)، وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاَّ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ (ص: 65).
فما لم يتمّ فهم مسألة الواحد لا تتيسّر عمليّة فهم بقيّة معارف التوحيد.
وحينما ننتقل إلى معنى الوحدة في قولنا: «إنّ الله واحد» نجد أنّ البحث