319سجستان حين سأله أبو إسماعيل الهروي: هل رأيت ابن حبّان؟ فيُجيبه منتفخاً مُتعظّماً رافعاً رأسه: وكيف لم أرَهُ، نحن أخرجناه من سجستان، ويعلِّل ابن عمّار سبب طرده، وأنّه تقرّب بذلك إلى الله، وانتصر بزعمه للدِّين ... وفوق اتّهامه بالبدعة والزندقة، ذكره بعضهم في الكذّابين ... فلا يسمع منه ما شذّ فيه، وليس من شأن ما هو شاذّ أن يثبت أمام الحقائق الساطعة - أي بقي ابن حبّان علماً - فهي التي تمكث في الأرض ويذهب الزَّبد جفاءً، فقد ظلّ ابن حبّان متألّقاً في حياته، بل وبعد وفاته، حتّى أنّ الناس كانوا يزورون قبره رغم أنف الحاسدين) 1.
ونحن هنا وحتّى لا يتّهمنا أحد، نشير إلى أنّ الغرض من هذه الأبحاث ليس موجّهاً باتّجاه المطالبة من أهل السنّة أن يتحوّلوا إلى التشيّع، لأنّنا نعتقد بأنّ من بحث وحقّق بمقدار من الجُهد ووصل إلى أمر معيّن في الاعتقاد أو الفقه، فيجوز له الاعتقاد به والتعبّد به كذلك، وسوف يكون معذوراً أمام الله سبحانه وتعالى، بل سيكون ناجياً يوم القيامة، ومُثاباً على علمه.
نعم، أولئك الذين خالفوا الحقّ والمنطق والبرهان وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدىٰ (محمّد: الآية 32)، فهؤلاء سيؤاخذون ويحاسبون يوم القيامة.
ومرادنا من الرسول في الآية المباركة هو النبيّ الخاتم (ص)، وإلّا إذا حملنا الرسول على البيّنة والحجّة وعلى كلّ زمان، فيكون معنى الآية: ما كنّا معذّبين حتّى نبعث بياناً وحجّة.
ويرى ابن حجر أنّ الحقّ مع ابن حبّان في إنكاره للحَدّ، ويقول: (قال الحاكم: وأبو حاتم... وكان يُحْسَد لفضله... إن أراد القصّة الأولى التي صدّر