318
هل الحد من الأوصاف المشتركة أم المختصة؟
إذا كانت المفاهيم على أنحاء ثلاثة، فهنا يأتي السؤال عن مفهوم الحَدّ، هل هو من المفاهيم المشتركة بين الخالق والمخلوقات، أم هو من المفاهيم والأوصاف المختصّة بالمخلوقات؟
من البديهيّات، بل من المسلّمات اليقينيّة أنّ صفة الحَدّ والمحدوديّة ومفهوم الحَدّ ليس من الصفات المختصّة بالله سبحانه وتعالى، لأنّ هذه الصفة موجودة في جميع المخلوقات، وهي محدودة بالوجدان، فهي إذن ليست مختصّة، فيدور أمرها بين كونها من الأوصاف المشتركة بين الله تعالى وبين خلقه - فكما أنّ المخلوقات محدودة، كذلك الخالق عزّ وجلّ - وبين أن تكون من الصفات المختصّة بالمخلوقين.
ترتكز مدرسة ابن تيميّة على الاعتقاد بأنّ مفهوم الحَدّ من المفاهيم والصفات المشتركة، كصفة الوجود، والحياة، والعلم وغير ذلك .
أمّا الاتّجاه العام لعلماء المسلمين المُنكرين للقول بإثبات الحَدّ لله تعالى، فيرى بأنّه من المفاهيم المختصّة بالمخلوقين، وهكذا هي نظريّة مدرسة أهل البيت (ع) التي ترى أنّه من المستحيل عقلاً بأن تكون هذه الصفة من الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوقين.
ومن هنا أنكر أتباع ابن تيميّة حتّى على علماء السنّة هذا الرأي، ففي (صحيح ابن حبّان) وفي مقدّمة التحقيق لشعيب الأرنؤوط قال: (وخاض - أي ابن حبّان - في أمرٍ كان البُعْدُ عن خوض لُجَجِهِ أسلَم لدينه ونفسه، فقد أنكر الحَدّ لله، وصرّح بذلك في مقدّمة كتابه «الثقات»، فثارت ثائرة الذين أثبتوا لله الحَدّ، واستشاطوا غضباً، ولم تسترح نفوسهم إلّا حين رأوه مطروداً وحيداً يغادر بلدته سجستان، ويفتخر بطرده يحيى بن عمّار ذاك الواعظ في