320بها كلامه، فليست هذه بهفوة، والحقّ أنّ الحقّ مع ابن حبّان) 1
وفي مدرسة أتباع أهل البيت (ع) ينقل أحد كبار أعلام هذه المدرسة الشيخ المفيد في كتابه (الأمالي) رواية عن الإمام الرضا (ع) حول توحيد الله سبحانه:
«أوّل عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله جلّ اسمه ونظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول أنّ كلّ محدودٍ مخلوق» 2فالمسألة لديه من المسائل العقليّة، فضلاً عمّا جاء به النقل.
حاكمية العقل بكون مفهوم الحد من المفاهيم المختصة بالمخلوقين
من الأصول المنهجيّة والعلميّة في مباحث التوحيد: أنّ مسائل المعارف الدينيّة مصدرها الكثير من الآيات القرآنيّة والروايات الشريفة التي يستطيع العقل أن يدرك فيها النفي والإثبات، فيقول العقل بأنّها صحيحة أو غير صحيحة.
والله سبحانه وتعالى زوّد العقل بقدرات وإمكانيّات واسعة فأصبح المصدر الأساس لإثبات وجود الله سبحانه وتعالى، مع كون القرآن لم يتعرّض لذلك، ومن لا يعتقد بوجود الله تعالى لا يمكن له الاعتقاد بوجود رسول من عنده ولا بكتاب مرسل من قِبله.
إذن أصل إثبات وجود الله تعالى أمرٌ عقليّ.
وهنا يُطرح السؤال التالي: إذا كان للعقل رأيٌ في مسألة معيّنة، ويستطيع أن يثبت فيها شيئاً أو أن ينفي فيها شيئاً، فهل نحتاج هنا إلى النقل؟ وحتّى لو جاء النقل على خلافه، فهل يعتمد عليه أم لا؟