300عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه... إنّ الله لمّا خلق الخلق كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش أنّ رحمتي سبقت غضبي، وقوله في الحديث الصحيح للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: رسول الله. قال:
إعتقها فإنّها مؤمنة).
وهنا يأتي نفس الإيراد والسؤال بأنّه من قال إنّ هذه النصوص محكمة حتّى يُعمل بظاهرها؟
ثمّ يقول: (ثمّ ليس في كتاب الله ولا في سنّة الرسول، ولا عن أحد من سلف الأُمّة لا من الصحابة والتابعين، ولا عن أئمّة الدِّين حرف واحد يخالف ذلك، لا نصّاً ولا ظاهراً، ولم يقل أحد منهم قط إنّ الله ليس في السماء) 1
فلكون هذه الآيات من المحكمات في رأيه، لابدّ من العمل بظاهرها، مدّعياً أنّ القرآن الكريم والنصوص النبويّة تؤيّد مدّعاه، ثمّ يضيف إلى ذلك إجماع الأئمّة والعلماء على أنّ الله في السماء.
ويردّ هذا الإجماع ما ورد في كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث يقول:
(ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود 2: «لا إله إلّا الله الذي في السماء» لم يكن مؤمناً، إلّا إن كان عاميّاً لا يفقه معنى التجسيم، فيكتفى منه بذلك كما في قصّة الجارية التي سألها النبيّ...) 3 ) وقد مرّت هذه الرواية سابقاً.