299محكمة، أمّا إذا كات الصفة غير قابلة لأن نثبتها، أو أن نصف الله تعالى بها، فهي صفة متشابهة.
وعندما ننظر إلى الآيات القرآنيّة والنصوص النبويّة ونريد أن نعرف كون الصفات الواردة فيها، هل هي محكمة أو متشابهة أصبح واضحاً لدينا ما هو المقياس والميزان في ذلك.
فإن ثبت كونها صفة كمال فتكون من المحكمات، وذلك مثل صفة العلم، أمّا إذا وجدنا فيها نقصاً فتكون من المتشابهات، كما لو وجدناها تنسب الجهل إلى الله تعالى، وهكذا لو نسبت إليه الحدوث.
ولو أخذنا مثال الجسميّة، فإنّ ابن تيميّة وفقاً لمبناه الصريح فإنّها صفة كمال لله تعالى، وإذا ما ورد في النصوص ما يثبت الجسميّة لله تعالى فهي من المحكمات لا من المتشابهات، وهكذا ما يلازم الجسميّة من قبيل المكان والحيّز والجهة ونحو ذلك، ولذلك يصل إلى تلك النتيجة التي مفادها أنّ الله سبحانه وتعالى له صورة الإنسانيّة كما سيأتي بيان ذلك في الكلام عن حديث
«خلق الله آدم على صورة الرحمن».
فمن حقّنا إذن أن نسأل ابن تيميّة عن دليله في كون هذه الآيات من المحكمات لا من المتشابهات، والقرآن الكريم قسّم آياته إلى هذين القسمين، ولو كان الله تعالى قد كتب على صدر كلّ آية بأنّها مُحكمَة أو متشابهة لارتفع النزاع، ولكن ليس الأمر كذلك .
ينتقل ابن تيمية بعد ذلك إلى الروايات فيقول: (مثل قصّة معراج رسول الله إلى ربّه ونزول الملائكة من عند الله، وصعود الملائكة إليه، وقوله في الملائكة الذين يتعاقبون فيكم بالليل والنهار فيعرج الذين باتوا فيكم إلى ربّهم فيسألهم وهو أعلم بهم... والعرش فوق - أي فوق السماوات - والله فوق