301
موقف علماء السنة من آيات الصفات الخبرية
لم يوافق علماء السنّة على رأي ابن تيميّة في الصفات الخبريّة، بل ذهبوا أو توافقوا مع رأي مدرسة الإماميّة في كونها من الآيات المتشابهة، وهذا الأمر أحد أهمّ الشواهد على الاختلاف بين مدرسة ابن تيميّة ومدرسة علماء السنّة.
ومن الشواهد على ذلك :
أوّلاً : ما ورد في كتاب (ابن تيميّة) للإمام محمّد أبو زهرة، حيث قال
:(المتشابه والتأويل: إنّ الكلام في تأويل المتشابه له اتّصالٌ وثيق بالكلام في الصفات والوحدانيّة، فالكلام في أحدهما يلازمه الكلام في الآخر، والأساس في هذا الموضوع هو أنّ كلمة متشابه قد وردت في القرآن الكريم في مقابل آيات محكمات... وأنّ جمهور المفسّرين على أنّ الآيات المتشابهات في كتابه الكريم هي الآيات المتعلّقة بالصفات والأفعال المضافة إليه سبحانه وتعالى...) 1.
ثانياً : ما ورد في كتاب (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)
للإمام القرطبي، وهو غير صاحب كتاب التفسير المشهور، حيث يقول: (وكذلك قال في حديثٍ آخر: «وكلتا يديه يمين» نافياً لتوهّم النقص والقصور في حقّه تعالى، وكذلك كلّ ما أطلق على الله تعالى - أي الصفات الخبريّة - ممّا يدلّ على الجوارح والأعضاء، كالأعين، والأيدي، والجنب، والإصبع، وغير ذلك ممّا يلزمُ من ظاهره التجسيم الذي تدلُّ العقولُ بأوائلها على استحالته، فهي كلّها متأوّلة في حقّه؛ لاستحالة حملها على ظواهرها) 2