294والكرسي وغير ذلك، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات الماديّة لمفاهيمها.
(وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة، ومن حقّنا ذلك، فإنّ الذي أوجب علينا وضع ألفاظ إنّما هو الحاجة الاجتماعيّة إلى التفهيم والتفهّم، والاجتماع إنّما تعلّق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلّقة بالمادّة ولواحقها، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمّياتها التي نريد منها غايات وأغراضاً عائدة إلينا) 1.
هذه الحقائق التي أُشير إليها وإن كان كلّ واحدةٍ منها تنطوي على مفهوم واحد إلّا أنّها يمكن أن تكون مختلفة المصاديق، بعضها مادّي وبعضها مجرّد، فعندما يستخدم القرآن الكريم ألفاظ: الميزان والقلم والعرش والكرسي واللوح، فليس من الضروري أن تنطوي هذه المفاهيم على مصداق واحد هو المصداق المادّي، بل يمكن للمصداق أن يتنوّع وهو يمتدّ ليشمل بالإضافة إلى المصداق المتداول والمألوف في حياتنا الحسّية مصاديق أخرى فوق العالم المشهود.
في محلّ بحثنا، اعتبر ابن تيميّة أنّ جميع الآيات التي ورد فيها ذكر الصفات الخبريّة، هي كلّها من الآيات المحكمات، فقال بأنّ المحكمات هي آيات الصفات خاصّة، أعمّ من صفات الله سبحانه كالعليم والقدير والحكيم والخبير، وصفات أنبيائه كقوله في عيسى بن مريم (ع): وَ كَلِمَتُهُ أَلْقٰاهٰا إِلىٰ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ (النساء: 171) وما يشبه ذلك.
وقال في التفسير الكبير: (وأمّا إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلّا الله أو اعتقاد أنّ ذلك هو المتشابه الذي