295استأثر الله بعلم تأويله، كما يقول كلّ واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم، فإنّهم وإن أصابوا في كثيرٍ ممّا يقولونه ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم...) 1
ومن النتائج المترتّبة على هذا البحث: أنّ الآية إذا كانت محكمة فتبقى على ظاهرها ولا تحتاج إلى شيء، وإذا كانت متشابهة فمن أجل فهمها لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات، ومن اتّبع المتشابهات دون إرجاعها إلى المحكمات كان هدفه ابتغاء الفتنة، ووقع في الزيغ.
وهذا ما ذهب إليه ابن تيميّة وأتباعه حيث قالوا: بأنّ الصفات المتعلّقة بمثل: القدَم، والرِّجل، والوجه، واليد، والصورة ونحو ذلك تعدّ من المحكمات لا من المتشابهات. وإذا كانت من المحكمات فلابدّ من حملها على الظاهر، والإيمان بها كما ورد في ظاهرها. فعندما تقول الآية: يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (الفتح: 10) نرجع إلى اللغة العربيّة وما تقوله في المراد من اليد، وحيث يُراد بها اليد الجارحة والعضو المخصوص، فنؤمن بها كذلك، ولا نُرجع ذلك إلى المحكم.
وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ هذه الصفات من المتشابهات التي لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات، والنتيجة تخالف ما تقدّم بحيث أنّه لا يجوز الإيمان بها وفق الظاهر.
فالمحكم هو الذي يُراد به ظاهره ولا نرجعه إلى شيءٍ آخر.
والمتشابه هو الذي لا يُراد به ظاهره، ولفهمه لابدّ من الرجوع إلى المحكم.
فأوّل نتيجة تترتّب على كون الصفة محكمة - كما هو رأي ابن تيميّة - هي