296أن يُراد منها حقيقتها، ولابدّ من إمرارها على ظاهرها.
وهكذا أصرّ ابن تيميّة وأتباعه على أنّ آيات الصفات الخبريّة من المحكمات - من غير إقامة أيّ دليل - لأجل إبقاء معانيها على ظواهرها.
فالبحث الأساسي إذن هو من الناحية العلميّة والمنهجيّة وأن نشخّص هذه الآيات في كونها من المحكمات لإبقائها على ظواهرها أم أنّها من المتشابهات.
ومن الذين ساروا على منهج ورأي ابن تيميّة في الصفات الخبريّة صالح الفوزان كما ورد في كتابه (الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد)، حيث بعد ذكره للآية المباركة في سورة آل عمران، يقول: (ونصوص الصفات من المحكم لا من المتشابه، يقرأها المسلمون ويتدارسونها ويفهمون معناها ولا ينكرون منها شيئاً، وإنّما ينكرها المبتدعة من الجهميّة والمعتزلة والأشاعرة الذين ساروا على منهج مشركي قريش) 1.
فدليله إذن هو قراءة وفهم المسلمين لها وعدم إنكار شيء منها، وبذلك يجزم كونها محكمة، وسنذكر لاحقاً أنّ عموم أعلام المسلمين السنّة بالإضافة إلى علماء مدرسة أهل البيت (ع) يقولون إنّ هذه الآيات المرتبطة بالصفات الخبريّة هي من المتشابهات.
ونحن نرى أنّه حتى الوهّابية تعتقد أيضاً - في باطنها وفي ارتكازاتها - أنّ هذه الآيات آيات متشابهة، وإن قالوا في الظاهر أنّها محكمة، وذلك بدليل تعقيبهم هذه الآيات المتكلِّمة عن الصفات الخبريّة بقولهم: «بلا تمثيل ولا تكييف»، وإلَّا لو كانت محكمة فلماذا يذكرون مثل هذه القيود؟ فالآيات