293فالحقّ أنّ ظاهر الآية في سورة آل عمران هو إرادة التشابه المصداقي، بمعنى أنّ هناك أُناساً في قلوبهم زيغ فيتّبعون الآيات التي مصاديق مداليلها المفهوميّة في الخارج لا تنسجم مع واقع مصاديقها، لأنّ هذه من عالم الشهادة والمادّة وتلك من عالم الغيب، فيطبّقونها على المصاديق الخارجيّة الحسيّة باعتبار عدم معروفيّة تلك المصاديق الغيبيّة وعجز الذهن البشري عن إدراكها في هذه النشأة، ويحاولون بذلك إلقاء الشبهة والفتنة والبلبلة في الأذهان، وهذا مسلك عامّ في فهم وتفسير الآيات المتشابهة 1.
قال السيّد الطباطبائي: (وكيف كان، فهذا الاختلاف لم يولّده اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات - أي مفهوم اللفظ المفرد أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي - فإنّما هو كلامٌ عربيّ مُبين لا يتوقّف في فهمه عربيّ ولا غيره ممّن هو عارفٌ باللّغة وأساليب الكلام العربي. وليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها، كيف! وهو أفصح الكلام، ومن شرط الفصاحة خلوّ الكلام عن الإغلاق والتعقيد، حتّى أنّ الآيات المعدودة من متشابه القرآن كالآيات المنسوخة وغيرها في غاية الوضوح من جهة المفهوم، وإنّما التشابه في المراد منها، وهو ظاهر.
وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم اللفظيّة من مفردها ومركّبها وفي المدلول التصوّري والتصديقي) 2
وعلى سبيل المثال: إذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام، وكذلك السماء والأرض واللوح والقلم والعرش