286التلفزة، ولكن كتبهم تشهد على نظرتهم لأمثال هؤلاء.
وفي كتاب (الأشاعرة في ميزان أهل السنّة) الذي ينتقد فيه مؤلّفه فيصل الجاسم الأشاعرة، يقول: (ثم يقال كيف يدّعى ذلك في رجلٍ قضى أربعين سنة من عمره على الاعتزال ]أي أبا الحسن الأشعري[ ثمّ تاب في أواخر حياته ]باعتبار أنّه كان معتزليّاً كافراً ثمّ تاب[ وعاش في مرحلة التوبة ما يقرُب عشرين سنة تزيد قليلاً أو تنقص قليلاً على اختلاف الروايات في مولده، كيف يكون مثل من كان هذا حاله إماماً للمسلمين؟ متى تعلّم العلم ورسخ فيه حتّى يُتّخذ إماماً دون أئمّة السنّة وأهل الحديث؟ هذا ضربٌ من المُحال بل من الجنون) 1.
فهل أتباع الأشاعرة في هذا العالم الإسلامي كلّهم مجانين؟!
وإذا أردنا الانتقال إلى مواقفهم من الشيعة، فإنّهم اعتبروهم خنازير يُمسخون كما مُسخ اليهود من قبل، كما صرّح بذلك محمّد بن عبد الوهّاب في كتابه (رسالة في الردّ على الرافضة) حيث يقول: (ومنها 2: أنّ اليهود مسخوا قردة وخنازير وقد نقل أنّه وقع ذلك لبعض الرافضة في المدينة المنوّرة وغيرها، بل قد قيل: إنّه تُمسخ صورهم ووجوههم عند الموت، والله أعلم) 3.
هذا كلام إمام السلفيّة، والمجدّد لمعتقداتهم، والذي يوزِّعون وينشرون له كتابه المذكور في كلّ مكان في عصرنا الحاضر.
بيد أنَّ التأسيس النظري لمثل هذه المعتقدات لم يكن أمراً طارئاً في