27ولهذا قسّم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبيّة، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العبادة.
أوّلاً : توحيد الربوبيّة : وهو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السماوات والأرض، وإفراده بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب....
ثانياً : توحيد الألوهيّة : ويسمّى توحيد العبادة: وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، فلا يُعبَد غيره، ولا يدعى سواه، ولا يستغاث إلّا به، ولا يُنذر ولا يُذبح ولا يُنحَر إلّا له.
ثالثاً : توحيد الأسماء والصفات : وهو وصف الله تعالى وتسميته بما وصف وسمّى به نفسه، وبما وصفه وسمّاه به رسوله (ص) في الأحاديث الصحيحة، وإثبات ذلك له من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل) 1.
وقسّم ابن قيّم الجوزيّة التوحيد إلى قسمين: التوحيد النظري والتوحيد العملي، وذكر ذلك في كتاب (مدارج السالكين بين منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين)، فقال: (التوحيد نوعان: نوع في العلم والاعتقاد، ونوع في الإرادة والقصد، ويسمّى الأوّل: التوحيد العلمي، والثاني: التوحيد القصدي الإرادي؛ لتعلّق الأوّل بالإخبار والمعرفة، والثاني بالقصد والإرادة. وهذا الثاني أيضاً نوعان: توحيد في الربوبيّة، وتوحيد في الإلهيّة، فهذه ثلاثة أنواع) 2.
فكلام ابن قيم وتقسيمه التوحيد إلى قسمين، يكشف عن كون هذه القضيّة غير منصوصة، وإنّما هي مجرّد اجتهادات.