28ولكون هذه التقسيمات متّفقاً عليها عند أهل السنّة والجماعة، يقول عبد الرحيم السُّلميّ في كتابه (حقيقة التوحيد بين أهل السنّة والمتكلِّمين):
(...وهذه المعاني - أي أقسام التوحيد - متّفقٌ على حقيقتها عند أهل السنّة والجماعة، وأدلّتها مستفيضة في القرآن والسنّة وحياة الرسول (ص) العمليّة.
وقد عبّر عن هذه المعاني أهل السنّة والجماعة بذكرهم لأقسام التوحيد، وقد اختلف تقسيمهم لهذه المعاني؛ لا لاختلافهم في التوحيد نفسه، ولكن ذلك يعود لأمرين:
أحدهما : اختلافهم في زاوية التقسيم وجهته، فمن نظر إلى التوحيد من جهة العبد قسّمه إلى: علمي وعملي، ومن نظر إليه من جهة الله تعالى قسّمه إلى: الربوبيّة والألوهيّة والأسماء والصفات.
وهذا لا يعتبر اختلافاً معنويّاً بل هو اختلاف تنوّع وليس اختلاف تضادّ.
الثاني : اختلافهم في التعبير اللفظي عن المعنى الصحيح كما يعبِّر بعضهم عن التوحيد العلمي ب-: توحيد في العلم والاعتقاد، أو التوحيد في العلم والاعتقاد، أو التوحيد القولي، أو التوحيد الاعتقادي... ونحو ذلك.
وكما يعبّر بعضهم عن التوحيد العملي ب-: توحيد القصد والطلب، أو التوحيد القصدي الطلبي، والتوحيد في العمل، أو التوحيد الفعلي....
وهذه التعبيرات المختلفة ليست متباينة بل هي متوافقة....
والمشهور عند أهل العلم أنّهم يقسّمون التوحيد إلى ثلاثة أقسام، وهي: توحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة وتوحيد الأسماء والصفات، أو إلى قسمين وهما: توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد القصد والطلب) 1.
ويبقى السؤال عن الذي ذكر هذا التقسيم الثلاثي لأوّل مرّة، وهناك