248المشبّهة، فأمّا الكلام في الجسم والجوهر ونفيهما أو إثباتهما بدعة ليس لها أصل) 1.
ولكي لا يقع القارئ في الالتباس نشير إلى أنّ ابن تيميّة حاول الفرار من محذور التشبيه بالقول بعدم وجود ملازمة بينهما، ولكن في الحقيقة والواقع سنثبت لاحقاً أنّه هناك ملازمة بين الأمرين، ولا يمكن التفكيك بينهما.
فالقول بالجسميّة ملازمٌ للعجز والحدوث، ومجرّد أن يثبت عند ابن تيميّة أنّ الله تعالى جسم حتّى بإضافة «لا كالأجسام» فهذا إثبات للتشبيه أيضاً.
وهذا ما أشار إليه ا لدكتور جابر بن إدريس في كتاب (مقالة التشبيه وموقف أهل السنّة) حيث يقول: (ويدخل في معنى التشبيه أيضاً وصف الله تعالى بصفات النقص الخاصّة بالمخلوق) 2 ) ، ومعنى ذلك أنّه إذا ثبت أنّ هناك صفة خاصّة بالمخلوق ونسبناها إلى الله تعالى، فلا يلزم منه فقط التجسيم بل يلزم التشبيه أيضاً.
ولا يكتفي ابن تيميّة بهذا القول بل ينسبه إلى جماهير أهل الإسلام، ويقول عنهم جميعاً بأنّهم من القائلين بالتجسيم، وهذه واحدة من أعظم هفواته بل افتراءاته على المذاهب الإسلاميّة التي سنرى لاحقاً أنّها تُنكر عليه نظريّاته وأقواله.
يقول ابن تيميّة في (بيان تلبيس الجهميّة): (... وإن أردت أنّهم وصفوه بالصفات الخبريّة مثل الوجه واليد، وذلك يقتضي التجزئة أو التبعيض، أو أنّهم وصفوه بما يقتضي أن يكون جسماً، فيقال له: لا اختصاص للحنابلة