249بذلك، بل هو مذهب جماهير أهل الإسلام) 1.
ولكن علماء السنّة لم يرتضوا هذه النسبة، ونحن وإن كنّا سنشير إلى كلماتهم لاحقاً، لكنّنا نكتفي هنا بذكر مورد واحد من مواقف علماء السنّة، ولواحد من أئمّتهم المعاصرين، ومن مدرسة الأزهر الشريف، وذلك في كتاب (فتاوى الإمام عبد الحليم محمود) وفيه:
(والموقف - أي من الأسماء والصفات - الذي يقفه من أراد متابعة السلف الصالح إذن، تجاه كلمات الصورة واليد، والنزول، إنّما هو الإيمان بها مع التنزيه لله تعالى عن الجسميّة وتوابعها، وليس معنى ذلك أنّ هذه الألفاظ معطّلة عن المعنى، بل لها معنى يليق بجلال الله وعظمته، ممّا ليس بجسم، ولا عرض في جسم... هذا هو مذهب السلف في الصفات، وهو مذهب لا يثير جدلاً ولا خصومة، وليس من طبيعته ذلك، إنّه مذهب العبوديّة الصحيحة، وهو المذهب الذي يتمذهب به كلّ من عنده نزعة التديّن السليمة، وهو مذهب الإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن
حنبل والسلف الصالح، ومن الطبيعي أن يكون مذهب الفرقة الناجية) 2.
فلماذا يصدّق الناس ابن تيميّة في قوله بأنّ التجسيم مذهب جماهير الإسلام، ولا يُصدَّق الإمام عبد الحليم محمود؟!
أتباع ابن تيمية ورأيهم في التجسيم
بحثنا في هذه الفقرة سنتناول فيه موقف أتباع مدرسة ابن تيميّة من القول بالتجسيم، لنرى أنّهم وافقوه على معتقداته أم لا؟