236ذلك فيما سبق.
ثمّ في الخطوة الثانية تصاعد في رأيه وقال بأنّ السلف الصالح وأئمّة المسلمين ذمّوا من نفى الجسميّة، دون أن يشير إلى أقوال الذامّين.
وهذا الرأي ورد بشكلٍ صريح في كتابه (بيان تلبيس الجهميّة)، حيث يقول: (...وقالوا أيضاً: إنّ اليد والوجه لا تكون إلّا جسماً، فيد الله ووجهه كذلك، والموصوف بهذه الصفات لا يكون إلّا جسماً، فالله تعالى جسم لا كالأجسام. قالوا: وهذا ممّا لا يمكن النزاع فيه لكن أيّ محذور في ذلك، وليس في كتاب الله ولا سنّة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمّة وأئمّتها، أنّه ليس بجسم، وأنّ صفاته ليست أجساماً وأعراضاً؟ فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل، بنفي ألفاظ لم ينفِ معناها شرع ولا عقل، جهلٌ وضلال) 1.
فهو يريد أن يثبت الجسميّة ولكن من دون تسميتها، وكلّ ذلك فقط من أجل مغالطة القارئ وإيهامه بأنّه لا يثبت الجسميّة .
ثمّ يترقّى ابن تيميّة في الخطوة الثالثة بعد أن لم ينفِ الجسميّة ليقول بأنّ كلّ من أنكر جسميّة الحقّ سبحانه وتعالى فهو مبتلى ببدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار، وبعد ذلك يقول بأنّه لو تنزّلنا وقلنا بأنّ إثبات الجسميّة أيضاً بدعة، كما أنّ نفي الجسميّة بدعة، لكن القول بالجسميّة بدعة أقلّ من بدعة نفي الجسمية، ثمّ يترقّى ليقول بأنّ القول بالجسميّة بدعة حسنة في مقابل النفي لكونها بدعة مذمومة، ثمّ يترقّى أكثر ليقول بأنّ إثبات الجسميّة لله هي أقرب للسنّة من نفي الجسميّة.
وكلّ ذلك قاله ابن تيميّة بكلامٍ صريح في (درء تعارض العقل والنقل) وهذا نصّه: