235
موقع ابن تيمية من فرق التجسيم
ذكرنا سابقاً بأنّه يوجد اتّجاهان في مسألة التجسيم:
الاتّجاه الأوّل : هو الاتّجاه العامّ لدى علماء المسلمين عامّة، والقائل بأنّ التجسيم والتشبيه من صفات النقص ولابدّ أن ينزّه الله تعالى عنها.
الاتّجاه الثاني : وهو اتّجاه التجسيم والتشبيه.
وأصحاب هذا الاتّجاه انقسموا إلى طوائف ثلاث:
الأولى : الطائفة التي قالت وصرّحت بالتجسيم والتشبيه.
الثانية : الطائفة التي قالت بالتجسيم ونفت التشبيه، وقد أجبنا على هذه الطائفة بأنّه لا يمكن الفصل بين التجسيم والتشبيه.
الثالثة : وهي الطائفة التي لم تثبت الجسميّة ولم تنفها، ولكنّها التزمت بصفات أدّت إلى التجسيم، واستدلّوا على قولهم بأنّه لم يرِد في الكتاب والسنّة لفظ الجسم، وبالتالي لم يرِد ما ينفي وما يثبت، ومع ذلك التزموا بلوازم التجسيم من قبيل: الجهة، والمكان، والتحيّز، والصعود والنزول....
فأين موقع ابن تيميّة من هذه الطوائف؟
في الواقع أنّ ابن تيميّة يقف موقف المتردّد، فنجده تارةً مع الطائفة الثانية، وتارةً مع الطائفة الأولى. ومحلّ بحثنا هو بيان حقيقة موقف ورأي ابن تيميّة وتبيين موقعه الحقيقي، والذي هو القول بالتجسيم.
من هنا تجدر الإشارة إلى أنّ ابن تيميّة تدرّج في كلامه وخطا عدّة خطوات، فهو في الخطوة الأولى لم يثبت ولم ينفِ الجسميّة، وقد تعرّضنا إلى