234وأيضاً نفس هذا الكلام ورد في (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) للإمام العيني، حيث قال: (بدا لله؛ بتخفيف الدال المهملة بغير همزة، كذا ضبطه بعضهم... أي: سبق في علم الله فأراد إظهاره، وليس المراد أنّه ظهر له بعد أن كان خافياً، لأنّ ذلك مُحال في حقّ الله تعالى) 1.
وأمّا خاتمة البحث في كلام الشيعة فنذكر ما ورد في رسالة تحت عنوان (رسالتنا في البداء) تأليف العلّامة المجدّد البلاغي، وآية الله العظمى السيّد الخوئي، وهي من إعداد السيّد محمّد علي الحكيم، وفيها: (وأمّا البداء فهو بمعنى الظهور لغةً، مأخوذ من بدا يبدو بدواً وبدواً وبداءة وبَداءً وبُدؤًا، فيقال: فلان بدا له في الرأي، أي: ظهر له ما كان مخفيّاً عنه، وفلان برز فبدا له من الشجاعة ما كان مخفيّاً عن الناس، فمعنى بدا في المثالين واحد، فالبداء المنسوب إلى الله جلّ شأنه إنّما هذا المعنى الثاني، أي ظهر لله من المشيئة ما هو مخفيّ على الناس، وهذا ما يقتضيه العقل ويشهد له صريح الأحاديث، منها:
صحيح عبد الله بن سنان، عن الصادق (ع):
«ما بدا لله في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له».
ورواية أخرى
:«إنّ الله لم يبدُ له من جهل».
ورواية ثالثة: «هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال (ع):
لا، من قال هذا فأخزاه الله ، قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، أليس في علم الله؟ قال (ع):
بلى، قبل أن يخلق الخلق».
فأين ابن تيميّة وأتباعه من كلّ هذا؟!