237(وقال لكم: «فليكن هذا لازماً للرؤية، وليكن هو جسماً»، أو قال لكم: «أنا أقول إنّه جسمٌ...» لم يكن لكم أن تقولوا له: «أنت مبتدع في إثبات الجسميّة»، فإنّه يقول لكم: «وأنتم مبتدعون في نفيه»، فالبدعة في نفيه كالبدعة في إثباته، إن لم تكن أعظم، بل النافي أحقّ بالبدعة من المثبت، لأنّ المثبت أثبت ما أثبتته النصوص، وذكر هذا معاضدة للنصوص، وتأييداً لها، وموافقة لها... فإن قُدّر أنّه ابتدع في ذلك كانت بدعته أخفّ من بدعة من نفى ذلك نفياً عارَضَ به النصوص... قال الشافعي: البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتاباً أو سنّةً أو إجماعاً أو أثراً عن بعض أصحاب رسول الله (ص) فهذه بدعة ضلالة، وبدعة لم تخالف شيئاً من ذلك فهذه قد تكون حسنة، لقولة عمر: «نعمت البدعة هذه»، هذا الكلام ونحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل) 1.
فإذا كان الأمر كذلك فإنّنا نقول لابن تيميّة بأنّ الكثير من الأعمال التي يقوم بها المسلمون تعتبرها بدعة، مع أنّها لا تخالف كتاباً ولا سنّة، من قبيل زيارة القبور، والبكاء على الحسين (ع)، وغيرها من الشعائر.
فمع اعتقادنا الجازم بأنّها ليست بدعة، ولكن وفقاً لقول ابن تيميّة لابدّ أن نلزمه بما ألزم به نفسه من أنّ البدعة بدعتان، ولعلّ هذه الأمور من البدعة الحسنة.
لا ندري من أين لابن تيميّة مثل هذه القاعدة، ومن أين جاء بها؟ فرغم تأكيده أنّ النصوص لا تثبت ولا تنفي، نراه يصرّ على اعتبار نفاة الجسميّة عن الله سبحانه وتعالى أهل بدعة وضلالة، حيث يزعم في نفس المصدر بأنّ نفاة الجسميّة ابتلوا ببدعة الضلالة، فيقول: