219يشاء، يهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم ذكراناً وإناثاً، فتلك تسع ساعات، ثمّ ينظر في أرزاق الخلق ثلاث ساعات، فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وهو بكلّ شيء عليم فتلك ثنتا عشر ساعة...) 1.
ونحن هنا نناقش ابن تيميّة في قوله: (وليس في الخبر ما يمتنع بظاهره عن الله تعالى) حيث يذهب إلى تصحيح مضمون الرواية والتي من مضامينها أنّ الله سبحانه وتعالى لا يعلم أعمال العباد في وقتها، وإنّما يكون علمه بعد جهل. فهل هذه الرواية صحيحة؟
والجواب سنأخذه من أتباع مدرسة ابن تيميّة، حيث رأي المعلّق على كتاب (تلبيس الجهميّة) بأنّها رواية غير مقبولة، وقال: (وقال البيهقي في
الأسماء والصفات، عقب الحديث: هذا موقوف وراويه غير معروف. قلت: هذا الحديث بهذا السند ضعيف وقد ذكره المؤلّف من باب الشواهد) 2.
وكذلك محقّق كتاب (العظمة) حيث علّق على الرواية بما مضمونه: إنّ إسنادهما موقوف ومجهول، فابن تيميّة لم يناقش سند الرواية، ولو افترضنا صحّتها، فهل يمكن القبول بما جاء في مضمونها من أنّه تعالى يعلم أعمال العباد بعد جهل؟
ويقول محقّق كتاب (العظمة): إنّ في متن الرواية غرابة حيث حدّد فيه الساعات... فكلّ ذلك يكفي لضعف الحديث وبطلانه.
وبعبارة أخرى هو يريد القول بأنّه حتّى لو كان الحديث صحيح السند، لكن المضمون لا يمكن القبول به بأيّ شكلٍ من الأشكال.