212واستوائه كاستوائهم... أو يعطي لمخلوقٍ من خصائص الربّ تعالى التي لا يماثله فيها شيء من المخلوقات... فالتشبيه المنفي عن الله تعالى كما بيّن هؤلاء الأئمّة الأعلام في اصطلاح أهل السنّة يُطلق على وصف الله تعالى بشيءٍ من خصائص المخلوقين وصفاتهم الخاصّة بهم!! والمشبّه عندهم هو: من مَثّل الله بخلقه، وقايس صفاته بصفات خلقه بحيث لم يفهم من صفات الله تعالى إلّا ما عند المخلوقين من الصفات، فحمل صفات الله على صفات المخلوقين، ويدخل في معنى التشبيه أيضاً وصف الله تعالى بصفات النقص الخاصّة بالمخلوق التي يتنزّه عنها الباري عزّ وجلّ، كوصفه بضدّ صفات الكمال كالسِنَة والنوم واللغوب والعجز ونحو ذلك...) 1
وهذا المعنى الوارد للتشبيه هو ما اتُّهم به ابن تيميّة، وقد مرّ معنا أنّه في كتاب (دعاوى المناوئين) قال ابن تيميّة في المسجد الأموي في دمشق: (يستوي كاستوائي على العرش)، وأنّه أيضاً أثبت لله تعالى صفة خالصة وخاصّة بالمخلوقين كالحَدّ وكذلك أنّه جسم.
ومن هنا أيضاً يتّضح السبب في اتّهام الإمام محمّد أبو زهرة لابن تيميّة القول بالتشبيه والتجسيم، وكذلك اتّهام أبو هاشم الشريف الذي قال عنه بأنّه مجسّم بل من غُلاة المشبّهة والمجسّمة.
أمّا التجسيم : فهو وصف الله سبحانه وتعالى بأنّه جسم، فمن قال ذلك فهو مجسّم حتّى ولو حاول التخلّص من لوازم هذا القول، بالقول إنّه جسمٌ لا كالأجسام.
وللجسميّة خصائص متعدّدة، وهي: