213
أوّلاً: أنّ الجسم له أبعادٌ ثلاثة: الطول والعرض والعمق، وهي تمثِّل حجم الجسم، لأنّه إذا كان له طول وعرض بلا عمق فلا يوجد حينئذٍ حجم.
ثانياً : أنّ كلّ جسم له مكان يملأه.
ثالثاً : أنّ كلّ جسم له جهة يكون فيها.
رابعاً : أنّ كلّ جسم يشار إليه بالإشارة الحسيّة.
خامساً : أنّ كلّ جسم قابل للانقسام، فتقول مثلاً: يمينه غير يساره، وأعلاه غير أسفله، وأمامه غير خلفه....
سادساً : أنّ له كثافة وثقلاً ووزناً.
وإذا فُقدت واحدة من هذه الخصائص فهو ليس بجسم، ويكون من باب الاستعمال المجازي، والمعلوم أنّ ابن تيميّة وأتباعه الوهّابية يصرّحون بأنّ هذه الصفات محمولة عليه على نحو الحقيقة، لا المجاز ولا الكناية ولا التأويل والتحريف ونحو ذلك .
وهناك الكثير من أعلام هذا المنهج فسّروا الجسم بما ذكرنا، منهم:
الأوّل : الحافظ ابن حزم الأندلسي الظاهري في كتابه (الإحكام في أصول
الأحكام)، حيث يقول: (الجسم هو كلّ طويل عريض عميق، فإنّ الطول والعرض والعمق هي طبائع الجسم لو ارتفعت عنه ارتفعت عنه الجسميّة ضرورة ولم يكن جسماً، فكانت هذه العبارة مخبرة عن طبيعة الجسم ومميّزة له ممّا ليس بجسم) 1
فلا يستطيع أحد أن يقول بأنّ الله جسم وفي نفس الوقت ليس له طول وعرض وعمق، وإلاّ لم يكن جسماً، ويكون إطلاق الجسميّة عليه بالمجاز،