211ولذلك شبّههم بالقرّائين اليهود الذين كان التشبيه فيهم خالصاً على حَدّ قوله، وهو يشير بذلك أنّ التجسيم في هؤلاء المسلمين كان مخلوطاً غير خالص، وذلك لخوفهم من المسلمين!
وشهادة الشهرستاني تتوافق مع شهادة ابن خلدون وغيره ممّن أرّخ لنشوء هذا المذهب، أو هذا الدِّين الذي آمن بماديّة الله تعالى!!
المراد من التجسيم والتشبيه في محلّ البحث
مقصودنا من هذا الأمر تحرير محلّ النزاع لمعرفة المعنى المُراد من التشبيه والتجسيم، وذلك من أجل أن نكون مصيبين في توجيه النقد لمن قال بالتشبيه والتجسيم، وبالتالي الوقوف على مغالطات ابن تيميّة وأتباعه الذين حاولوا التلاعب بالألفاظ فراراً من الاتّهام الموجّه إليهم من قِبل طائفة كبيرة من علماء المسلمين.
فالتشبيه هو أن يُشَبَّه الله سبحانه وتعالى بمخلوقاته، كأن يقول قائل: إنّ الله له يد كيدي، أو له وجهٌ كوجهي، أو له استواء كاستوائي، أو له علمٌ كعلمي، وله جسمٌ كجسمي، وله صورةٌ كصورتي وما شابه ذلك، فكلّه يدخل في إطار التشبيه.
وهذا البحث يمكن الاطّلاع عليه بشكلٍ تفصيلي في كتاب (مقالة التشبيه وموقف أهل السنّة منها)، وهو رسالة دكتوراه في ثلاثة مجلّدات، تأليف جابر بن إدريس عليّ، يقول:
(التشبيه عند أهل السنّة هو: وصف الله بشيءٍ من خصائص المخلوقين، وذلك بأن يُثبت لله في ذاته أو صفاته وأفعاله من الخصائص مثل ما يثبت للمخلوق من الصفات، مثل أن يُقال: إنّ يد الله مثل أيدي المخلوقين،