203الضلاّل الذين استفاض خبر فتنتهم واستطال شرّهم، ويتكلّفون تأويل كلّ بائقةٍ منسوبة إليهم أو تكذيبها، حتّى قال المجلسي: ولعلّ المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندةً.
وأقول: أمّا إنكار بعض الشيعة لذلك فقد عهد منهم التكذيب بالحقائق الواضحات، والتصديق بالأكاذيب البيّنات، وأمّا دفاعهم عن هؤلاء الضلاّل فالشيء من معدنه لا يستغرب، فهم يدافعون عن أصحابهم، وقد تخصّص طغام منهم للدفاع عن شذّاذ الآفاق ومن استفاض شرّه وتناقل الناس أخبار مروقه وضلاله) 1
ونحن لا نستغرب صدور مثل هذه الاتهامات التي لا تستند إلى أساس علمي، بل إلى ضغينة في الصدور، وحقد امتلأ في قلوب أمثال هؤلاء.
وكان من الجدير بهذا المؤلِّف أن ينقل الأمور كما هي وبتمامها، لا أن يرويها مبتورة ناقصة.
الشاهد على ما نقول: النصوص الواردة عن أئمّة أهل البيت (ع):
«التوحيد، أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عليّ بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله (ع): سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أنَّ الله جلَّ وعزّ جسمٌ صمديٌّ نوريٌّ، معرفته ضرورة، يمنّ بها على من يشاء من خلقه. فقال (ع):
سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا يحدّ ولا يحسّ ولا يمسّ، ولا تدركه الحواسّ، ولا يحيط به شيء، لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد 2