204 وفي رواية محمّد بن زياد قال: «سمعت يونس بن ظبيان يقول: دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت له: إنّ هشام بن الحكم يقول قولاً عظيماً؛ إلّا أنّي أختصر لك منه أحرفاً؛ يزعم أنّ الله جسم لأنّ الأشياء شيئان: جسم، وفعل الجسم، فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل. فقال أبو عبد الله (ع):
ويله! أما علم أنّ الجسم محدودٌ متناهٍ، والصورة محدودةٌ متناهيةٌ، فإذا احتمل الحدّ احتمل الزيادة والنقصان، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقاً.
قال: قلت: فما أقول؟ قال (ع):
لا جسم ولا صورة، وهو مجسّم الأجسام، ومصوِّر الصور لم يتجزّأ أو لم يتناه، ولم يتزايد ولم يتناقص، لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق، ولا بين المنشئ والمنشأ، لكن هو المنشئ، فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه، إذ كان لا يشبهه شيء، ولا يشبه هو شيئاً» 1
قال المجلسي: (استدلّ (ع) على نفي جسميّته تعالى بأنّه لو كان جسماً لكان محدوداً بحدود متناهياً إليها؛ لاستحالة لا تناهي الأبعاد، وكلّ محتمل للحدّ قابل للانقسام بأجزاء متشاركة في الاسم والحَدّ، فله حقيقة كليّة غير متشخّصة بذاتها ولا موجودة بذاتها أو هو مركّب من أجزاء حال كلّ واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقاً، أو بأنّ كلّ قابل للحدّ والنهاية قابلٌ للزيادة والنقصان لا يتأبّى عنهما في حدِّ ذاته، وإن استقرَّ على حدٍّ معيّن فإنّما استقرَّ عليه من جهة جاعل).
ثمّ استدلّ (ع) بوجه آخر وهو (ما يحكم به الوجدان من كون الموجد أعلى شأناً وأرفع قدراً من الموجَد، وعدم المشابهة والمشاركة بينهما، وإلاّ