205فكيف يحتاج أحدهما إلى العلّة دون الآخر؟ وكيف صار هذا موجداً لهذا بدون العكس؟ ويحتمل أن يكون المراد عدم المشاركة والمشابهة فيما يوجب الاحتياج إلى العلّة فيحتاج إلى علّة أخرى) 1.
فاذا كان الأمر كذلك، نقول في الجواب:
أوّلاً : لقد تبيّن لنا ممّا سبق أنّ الكلام على فرض صحّة نسبته إلى الهشامين، وعلى فرض عدم قبول الخصم بما أورده المجلسي، فإنّ ما نُقِل عن الهشامين لا يمثِّل وجهة نظر ورأي الأئمّة المعصومين (ع) نظراً لعدم قبولهم الواضح بذلك.
ثانياً : إنّ ما ورد عن الشيعة هو ما تمسّك به الخصم من كلام الهشامين فقط، ولو ثبت أو ورد كلام عن غيرهما من الشيعة لأورده الخصم، وهو مع ذلك لم يورِد كلّ ما ورد عن المدرسة التي أسّس لها ابن تيميّة وتبعه جمهور كبير من علماء هذه المدرسة.
ثالثاً : أين هذا الاتّهام من اتّفاق علماء الشيعة وما نُقل عن أئمّتهم من نفي التجسيم وما يستتبعه من مسائل أنكرها الشيعة بالاتّفاق.
رابعاً : من الواضح لمن له أدنى اطّلاع أنّ مقولات التجسيم وأحاديثه ظهرت بعد النبيّ (ص) وأنّ أصلها يهود المدينة وكعب الأحبار، ثمّ ظهرت من بعض الصحابة بصورة أحاديث نبويّة، ثمّ تعصّب لها بعض إخواننا حتّى جعلوها مذهباً.
وقد اختصّت بروايتها وتصحيحها مصادر إخواننا أهل السنّة، ولم ترو
مصادرنا منها شيئاً، بل روت ردّ أهل البيت (ع) لها واستنكارهم إيّاها.
ولو أنّ هذا الكاتب قرأ صحيح البخاري وغيره من مصادر الحديث،