19ومن الأمور المهمّة التي تجدر الإشارة إليها في مسألة التوحيد, تحديد موقع التوحيد في التصنيف المألوف للصفات.
توجد تقسيمات متعدّدة لصفات الله سبحانه؛ منها أن تقسَّم إلى جماليّة وجلاليّة, أو بتعبيرٍ آخر: إلى صفات ثبوتيّة تَثْبُت لله, وأخرى سلبيّة يُنَزّه عنها سبحانه, ومن الواضح أنّ التوحيد يدخل في عِداد الصفات السلبيّة التي تعني نفي الشريك عن الله, وذلك على غرار نفي الجهل عنه وتنزيهه عن الجسميّة ونحو ذلك من الصفات السلبيّة.
وفي هذا السياق, ربما كان في قوله تعالى: وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاٰلِ وَ الْإِكْرٰامِ (الرحمن: 27), إشارةٌ إلى هذين النوعين من الصفات, حيث «الإكرام» إشارة إلى الصفات الثبوتيّة، و«الجلال» إشارة إلى الصفات السلبية, والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى وجود علاقة ترابطيّة محكمة بين مراتب التوحيد الثلاث, فإذا ما ثبت التوحيد الذاتي فسوف يثبت التوحيد الصفاتي والتوحيد الأفعالي, وإنّ ما يتشعّب على التوحيد الأفعالي من فروع وبحوث تفصيليّة يرجع أساسه إلى التوحيد الذاتي.
أساس المعرفة التوحيدية
إن الأصل الذي تقوم عليه معارف التوحيد هو تحديد المراد من توحيده سبحانه, وفهم معنى الوحدة والواحد فيما تشير إليه الآيات مثل قوله تعالى: وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاّٰ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ (المائدة: 73), وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ (الرعد: 16), وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاَّ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ ( ص: 65).
فما لم يتمّ فهم مسألة الواحد لا تتيسَّر عملية فهم بقيّة معارف التوحيد,