18عليه دون أن يطرأ عليها تغيير.
لكن هناك نسق ثالث يدخل في تركيبة الإنسان بالإضافة إلى الذات والصفات. فعلاوة على أنّ الإنسان حيوان ناطق من صفاته أنّه عالم, جاهل, شجاع, جبان, بخيل, جواد, رحيم, قاسٍ وما إلى ذلك, فإنَّ له أفعالاً تُنسب إليه كالقيام والجلوس والنوم واليقظة والأكل والشرب ونحوها. وبذلك ينتهي المركّب الإنساني إلى ذات وصفات وأفعال.
في ضوء هذه المقدّمة يتبيّن أنّ الحديث عندما يجري عن توحيد الله سبحانه فهو تارة يدور عن الوحدة الذاتية التي تقع فيها الوحدة كصفة للذات, بما يعني أنّ ذاته واحدة, وثانية عن التوحيد الصفاتي بما يدلّ على أنّ صفاته واحدة, وثالثة عن الأفعال بما يفيد أنّ أفعاله واحدة, وأنّ كلّ ما في الوجود إن هو إلَّا فعله, وهو ما يُصطلح عليه بالتوحيد الأفعالي.
وبناءً على ذلك فإنَّ عقيدة التوحيد هي إيمان الموحِّد بتوحيد الله الذاتي والصفاتي والأفعالي؛ وقد أشارت الآيات القرآنية إلى هذه المراتب التوحيديّة الثلاث.
وممّا جاء في الروايات في الدلالة على هذه المراتب ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) أنّه قال:
«جاء جبرائيل إلى رسول الله (ص),
فقال: يا محمّد طوبى لمن قال من أمّتك: لا إله إلَّا الله وحده وحده وحده» 1. فمع أنّه من المحتمل أن يكون تكرار «وحده, وحده, وحده» قد جاء لغرض التأكيد, لكن يُحتمل - والله العالم - أن يكون في الرواية إشارة إلى التوحيد في مراتبه الثلاث, أي وحده ذاتاً, ووحده صفةً, ووحده فعلاً, ومن ثمَّ تكون قد استوعبت التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي.