20فالخالقيّة والمعبوديّة والرازقيّة وكلّ الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن يتعذّر فهمها حال إغفال تلك المسألة.
والمراد من الوحدة التي هي أساس المعرفة التوحيديّة الوحدة في معتقدنا وقولنا: «إنّ الله واحد», والواحد قد يكون واحداً حقيقياً وقد لا يكون, والواحد الحقيقي قد تكون وحدته حقّه وقد لا تكون.
ولأنّ طبيعة البحث في التوحيد تفرض على الباحث فهم المراد من «الواحد» كان لابدَّ من توضيح المسألة بشيءٍ من الإجمال الذي نترك فيه التفصيل إلى الكتب المختصّة, فنقول: لقد قسّموا الوحدة إلى وحدة غير عدديّة وهي الوحدة الحقّة الحقيقية والتي هي عين الذات لا صفة زائدة عليها, وفي حال وصف الله تعالى بالواحد فيكون المراد من الواحد هو هذا المعنى, وإلى وحدة عدديّة تقع في قبال الوحدة الحقّة الحقيقية غير العدديّة, وهي الوحدة التي إذا انضمّ إليها شيء آخر صارت اثنين, وإذا انضمّ إلى الاثنين شيء صارا ثلاثة وهكذا, ومن أهمّ خصائص الوحدة العددية: المحدودية والانتهاء 1, فما لم ينتهِ الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني, فلا يقال للكتاب ثانٍ إلَّا عندما ينتهي الأوّل, أمّا لو كان هناك كتاب لا نهاية له فلا يكون ثمَّ مجال لكتابٍ ثانٍ، فمتى انتهى الأوّل ليكون هناك ثانٍ؟ لذلك جاء في كلام الإمام علي ما يربط بين الحدّ والعدّ, فإذا ما حُدَّ الشيء فسيتعدّد, أي يقبل الثاني والثالث؛ قال (ع):
«ومن وَصَفه فقد حدّه, ومن حدّه فقد عدّه» 2.
على الأساس نفسه رفض الإمام (ع) منطق الوحدة العدديّة؛ إذ لا يجوز أن يوصف الله سبحانه وتعالى بالوحدة العدديّة؛ وذلك حيث يقول (ع) في