162وبعد ذلك يقول: (وأمّا أدلّة نفاة الرؤية العقليّة، فقالوا لو كان الله يرى لزم أن يكون جسماً، والجسم ممتنع على الله تعالى، لأنّه يستلزم التشبيه والتمثيل، والردّ عليهم: أنّه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً فليكن كذلك) 1أي لا محذور من ذلك، وهو هنا - بكلام صريح - لم ينف الجسميّة.
والتصريح الأوضح لأتباع هذا المنهج ورد في (شرح القصيدة النونيّة، المسمّاة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) للإمام ابن القيم الجوزية حيث يقول: (إنّ استواءه على العرش ليس كاستواء المخلوق على المخلوق، فلا يلزمه ما يلزمها، على أنّ ما ذكروه من اللوازم ليس كلّه فاسداً، كالحَدّ والتحيّز والصورة والإشارة الحسيّة، وادّعاؤهم أنّ هذا من لوازم الأجسام إن أرادوا تلك الأجسام الاصطلاحيّة التي هي مركّبة أو الهيولى والصورة فممنوع) 2
أي أنّ هذا النوع من الجسم المركّب من الأجزاء، أو المركّب من المادّة أو الصورة بحسب اصطلاح الفلاسفة، أمّا الجسم من النوع الآخر فلا يمنعه، كما قال العلاّمة العثيمين.
ثمّ بعد ذلك يقول: «... ولكنّا مع ذلك لا نعقل موجوداً ليس في مكان ولا حيّز له ولا جهة ولا يشار إليه، ولا يوصف بقرب ولا بُعد ولا اتّصال ولا انفصال، إلى آخر ما ذكرتموه من نعوت هذا الموجود الذي تسمّونه مجرّداً، وهل من الضروري أن يكون وجود الربّ على هذا النحو الذي يقتضي نفي