161ولعلّ البعض يستشكل هنا بما يلي: إنّ المجسّمة لم يصرّحوا بأنّ الله تعالى
جسم، بل أنتم نسبتم إليهم هذا الأمر، وإن كانوا قد وصفوه بأنّه له حيّز وله جهة وله موضع ومكان وهو محدود، ولكنّهم لم يقولوا بأنّه جسم صراحةً.
والجواب : إنّنا سنشير إلى الجواب التفصيلي عن هذا الإشكال في الأبحاث اللاحقة، ولكن من باب الإشارة نقول: بأنّ هؤلاء حاولوا مراراً وتكراراً الدفاع عن أنفسهم ونفي شبهة التجسيم عن أنفسهم، ولكنّهم مع ذلك لم يستطيعوا الفرار عن القول بأنّه جسم، وإن كانوا قد نفوا بعض المسائل مثل كونه تعالى جسماً مركّباً وما شابه ذلك .
وخير شاهد على ما نقول: قول الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في (شرح العقيدة الواسطيّة): (قولكم إثبات الجهة يستلزم التجسيم، نحن نناقشكم في كلمة الجسم، ماهيّة الجسم الذي تنفّرون الناس عن إثبات صفات الله من أجله، أتريدون بالجسم الشيء المكوّن من أشياء مفتقرة بعضها إلى بعض لا يمكن أن يقوم إلّا باجتماع هذه الأجزاء) 1.
أي هذا الجسم المركّب من أجزاء والمركّب محتاج إلى أجزائه، فإنْ كان مقصودكم من الجسم هذا المعنى، فنقول بأنّ الله ليس مركّباً من أجزاء، وليس محتاجاً إلى أجزائه، فإن أردتم هذا فنحن لا نقرّه، ونقول إنّ الله ليس جسماً بهذا المعنى.
(ومن قال إنّ إثبات علوّه يستلزم هذا الجسم، فقوله مجرّد دعوى، ويكفينا أن نقول لا، أمّا إذا أردتم بالجسم الذات القائمة فنحن نقبل ذلك ولكن لا نسمّيه جسماً) 2