112إذ قال: (فمن قال إنّ الله محدود أراد أنّه بائنٌ من خلقه) 1.
وقد خلط العثيمين بين اللازم والملزوم، لأنّ من قال إنّ الله محدود لا يريد أن يثبت البينونة، بل يريد القول بأنّ الحَدّ له نهاية من أجل إثبات البينونة، فالحَدّ لا يعني البينونة، وفرق كبير، فإنّ اللازم شيء والملزوم شيء آخر. فالبينونة إذن من لوازم الحَدّ.
والحاصل: أنّ أتباع هذا المنهج تصوّروا أنّه لا طريق لإثبات البينونة بين الله وبين خلقه إلّا بالحَدّ، وأنّه إن لم يلتزموا بذلك سيكون سبحانه حالّا ً في خلقه، وحيث إنّه يستحيل أن يكون حالّا في خلقه، فإذن لابدّ من الالتزام بالحَدّ.
وقد وقع هؤلاء في اشتباه كبير، لأنّهم لو تأمّلوا وحقّقوا لما وصلوا إلى أنّ طريق المباينة والمزايلة لا يتحقّق إلّا بإثبات الحَدّ.
وممّا لا ريبَ فيه أنّ الحلوليّة باطلة، وهذا ما نطقت به كلمات أعلام
مدرسة أهل البيت (ع) سواء الفلاسفة منهم أو المتكلّمون أو الفقهاء، فكلّ هؤلاء لم يلتزموا القول بأنّه تعالى حالّ في الأشياء، ورغم ذلك لم يثبتوا له الحَدّ.
وهذا هو ما صرّح به الإمام أمير المؤمنين (ع) بكلماتٍ واضحة في نهج البلاغة بقوله:
«داخلٌ في الأشياء لا بالممازجة، وخارجٌ عنها لا بمزايلة» 2.
وفي كتاب التوحيد أيضاً:
«فلم يحلل فيها؛ فيُقال هو فيها كائن، ولم ينأَ عنها؛ فيُقال هو منها بائن» 3