111فلمّا سألوا أمير المؤمنين في كلّ شيء عبد الله بن المبارك: بماذا نعرفه؟
قال: بأنّه فوق سماواته على عرشه، بائنٌ من خلقهِ.
فذكروا لازم ذلك الذي تنفيه الجهميّة، وبنفهيم له ينفون ملزومه الذي هو موجودٌ فوق العرش ومُباينته للمخلوقات. فقالوا له: بحدٍّ؟ قال: بحدٍّ») 1.
وخلاصة ما ذكره أنّ سبب القول بالحَدّ هو الردّ على الجهميّة، بينما نرى أنّ أصحاب القول بالحدّ فرّوا من محذور إلى آخر أكبر منه.
أمّا حسب المدرسة الإماميّة فإن الله تعالى: لا هو داخل العالم ولا هو خارج العالم، لأنّه ليس جزءاً من العالم حتّى يكون في داخله أو خارجه، بل هو سبحانه خالق العالم، وليس كمثله شيء، فيستحيل أن يكون داخلاً أو خارجاً. وهذا ليس لأنّه غير موجود، بل لأنّه ليس بجسم، فالجسم هو الذي يتّصف بكونه في الداخل أو الخارج.
ورد عن الإمام الرضا (ع) في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق أنّه قال:
«ولا ديانة إلّا بعد المعرفة، ولا معرفة إلّا بالإخلاص، ولا إخلاص مع التشبيه، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه، وكلّ ما يمكن فيه - أي في الخلق - يمتنع في صانعه، لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أجراه على خلقه...» 2.
أمّا المجسّمة فقد خالفوا ذلك كلّه،وهذا هو الفارق بين مدرسة أهل البيت (ع) التي تنزّه الخالق، ومدرسة ابن تيميّة وأتباعه التي تجعله مشابهاً لمخلوقاته.
وممّن صرّح بذلك أيضاً الشيخ العثيمين في (شرح العقيدة السفارينيّة)؛