77و أخرج منه يسيراً ممّا عمل به أو بأكثره عند بعض الناس،و اعتمد و فزع إليه الحفّاظ عند الحاجة إليه،و إنّه إنّما يعلّل من الحديث ما كان فيه أمر أو نهي،أو يتعلّق به حكم،و أمّا ما سوى ذلك فربّما في بعضها سمح،و ليس منها شيء عن متّفق علىٰ تركه.
و سبقه الحافظ أبو عليّ بن السكن إلىٰ تصحيح الحديث الثالث،كما سنذكره، و هو متضمّن لمعنى هذا الحديث.
و قول ابن القطّان:إنّ قول ابن عديّ صدر عن تصفّح روايات موسىٰ بن هلال،لا عن مباشرة أحواله.
لا يضرّ أيضاً؛لأنّ كثيراً من جرح المحدّثين و توثيقهم علىٰ هذا النحو،بل هو أولىٰ من ثبوت العدالة المجرّدة من غير نظر في حديثه،و قد وجدنا لرواية موسىٰ بن هلال متابعة و شواهد من وجوه سنذكرها.
و بذلك تبيّن:أنّ أقلّ درجات هذا الحديث أن يكون حسناً إن نوزع في دعوىٰ صحّته،فإنّ الحسن قسمان:
أحدهما:ما في إسناده مستور لم تتحقّق أهليّته،و ليس مغفّلاً كثير الخطأ،و لا ظهر منه سبب مفسّق،و متن الحديث مع ذلك روي مثله أو نحوه من وجه آخر.
و أقلّ درجات موسىٰ بن هلال رحمه اللّٰه تعالى أن يكون بهذه الصفة،و حديثه بهذه المثابة.
و القسم الثاني للحسن:أن يكون راويه مشهوراً بالصدق و الأمانة،لم يبلغ درجة رجال الصحيح؛لقصوره في الحفظ،و هو مع ذلك يرتفع عن حال من يُعدّ ما ينفرد به حديثه منكراً،و هذا قد يقتضي إطلاق اسم«الحسن»علىٰ بعض ما سنذكره من الأحاديث أيضاً.
و ليس لقائل أن يقول:إن هذا يقتضي سلب اسم«الحسن»عن الحديث الذي